الشنقيطي

350

أضواء البيان

تنبيه ثالث يوجد فرق بصفة إجمالية عامة بين زيارة عموم المقابر لعامة الناس ، وخصوص زيارة القبور الثلاثة . إذ الغرض من زيارة عامة المقابر هو الدعاء لها وتذكر الآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة ) . أما هذه الثلاثة المشرفة فلها خصائص لم يشاركها فيها غيرها : أولاً : ومن حيث الموضوع ارتباطها بالمسجد النبوي أحد المساجد التي من حقها شد الرحال إليها . ثانياً : عظيم حق من فيها على المسلمين ، إذ بزيارتهم لا بتذكر الآخرة فحسب ، بل ويستفيد ذكريات الدنيا وعظيم جهادهم في سبيل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه وهداية الأمة والقيام بأمر الله ، حتى عبد الله وحده وعمل بشرعه ، فيما يثير إحساس المسلم وجوب تجديد العهد مع الله تعالى وحده على العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهدي خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم . وهذا ما يجعل الإنسان يتوجه إلى الله عقب السلام عليهم بخالص الدعاء ، أن يجزيهم على ذلك ما يعلم سبحانه أنهم أهل له . ثالثاً : عظيم الفضل من الله على من سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يرد الله تعالى عليه صلى الله عليه وسلم روحه فيرد عليه السلام ، وكل ذلك أو بعضه لا يوجد عند عامة المقابر . وهذا مع مراعاة الآداب الشرعية في الزيارة لما تقدم . مسألة في هذه الآية الكريمة : * ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً ) * جمع بين مسألتين ، فكأن الأولى تدل على الثانية بمفهومها ، وكأن الثانية تكون منطوق الأولى ، لأن كون المساجد لله يقتضي إفراده تعالى بالعبادة وألا يدعي معه أحد . أما إفراده بالعبادة ، فقد كتب الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، على ذلك مبحثاً كاملاً في سورة الحجرات في مسألة من المسائل على قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ